رضي الدين الأستراباذي

97

شرح الرضي على الكافية

( هيت لك 1 ) فهو صوت قائم مقام المصدر ، ك : ( أف لكما ) 2 ، إلا أن ( أف ) يجوز إعرابه إعراب المصادر نحو : أفا لك ، وهيت ، واجب البناء ، نظرا إلى الأصل مع كونه مصدرا ، وإذا لم يبين باللام فهو صوت قائم مقام المصدر القائم مقام الفعل ، فيكون اسم فعل ، مع أنا قد بينا في المفعول المطلق أن جميع الأصوات القائمة مقام المصادر ، التي يقال إنها أسماء أفعال ، يجوز فيها : أن يقال ببقائها على مصدريتها ، وبناؤها ، نظرا إلى أصلها حين كانت أصواتا ، وهو الأقوى في نفسي ، إذ لا ضرورة ملجئة إلى دعوى خروجها عن ذلك الباب ، على ما بينا هناك 3 ، فالأولى ، إذن ، أن نقول : إن ما هو في صورة المنصوب ، نحو : أفا وتفا ، مبني على الفتح والتنوين فيه ، كما في صه ، لأن الأصل بقاء كل شئ على ما كان عليه ، ومنها : دع ، ودعا ، ولعا ، ولعلعا ، أي انتعش ، ودعدعا : تكرير دع ، للتوكيد ، وقد اشتق منه : الدعدعة بمعنى قول دع دع ، للعاثر ، ومنها : هلا ، وله معنيان : أسكن ، وأسرع ، قال : 446 - ألا حييا ليلى وقولا لها هلا * فقد ركبت أمرا أغر محجلا 4 أي : أسرعي ، ومنها : هيا ، وقد يلحقه الكاف نحو : هياك ، وقد يحذف الألف فيلزمه الكاف نحو : هيك ، وقد يخفف فيقال هيك والمعنى : أسرع ، ومنها : قدك ، وقطك ، وبجلك ، وكأن الأصل : قدك وقطك ، أي : اقطع هذا الأمر قطعا ، فهو في الأصل مصدر مضاف إلى الفاعل ، فأقيم مقام الفعل ، فبني ، فحذف

--> ( 1 ) من الآية 23 في سورة يوسف ، ( 2 ) من الآية 17 سوره الأحقاف ، ( 3 ) أي في باب المفعول المطلق في الجزء الأول ، ( 4 ) أول أبيات للنابغة الجعدي في مهاجاة جرت بينه وبين ليلى الأخيلية الشاعرة ، وردت عليه ليلى بأبيات من الوزن والقافية ، وقوله أمرا أغر محجلا ، يريد أمرا واضحا منكشفا يراه كل الناس وهي الرواية الصحيحة في البيت ، وبعضهم يحرفه إلى : ركبت أيرا ، وقد خطأ البغدادي هذه الرواية ،